فاتن محمد خليل اللبون
31
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
حين يتّخذون الأمانة مغنما والصّدقة مغرما والفاحشة إباحة والعباة تكبّرا واستطالة على النّاس . خطبته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يوم الغدير « 1 » لمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مناسكه ، وانصرف راجعا إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ، وصل إلى غدير خمّ من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنّيين والمصريّين والعراقيّين ، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة نزل إليه جبرئيل الأمين عن اللّه بقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية [ المائدة : 67 ] . وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات « 2 » خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتى إذا أخذ القوم منازلهم ، فقمّ ما تحتهنّ ، حتى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهنّ ، فصلّى بالناس تحتهنّ ، وكان يوما هاجرا يضع الرجل بعض ردائه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه ، من شدّة الرمضاء ، وظلّل لرسول اللّه بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فلمّا انصرف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صلاته ، قام خطيبا وسط القوم على أقتاب الإبل ، وأسمع الجميع ، رافعا عقيرته ، فقال : الحمد للّه ونستعينه ونؤمن به ، ونتوكّل عليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيّئات أعمالنا الّذي لا هادي لمن ضلّ ، ولا
--> ( 1 ) « الغدير » للعلامة الأمين 1 / 34 ، وقد ذكر مقاطع من الخطبة ابن كثير في كتابه « السيرة النبوية » 4 / 414 - 425 ، « الإحتجاج » ص : 57 . ( 2 ) سمرات جمع سمرة : شجرة الطّلح .